عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

174

نوادر المخطوطات

ومنهم : مروان بن الحكم بن أبي العاص وكان خطب حيّة بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وهي أمّ خالد بن يزيد بن معاوية - فقال لها خالد : لا تزوّجيه فإنه إنما يريد أن يضع منّى . فأبت وتزوّجته ، فتكلم يوما خالد ومروان حاضر ، فقال له مروان : اسكت يا ابن الرّحيبة ! فأرتج عليه وخجل . وبلغ الخبر أمّ خالد ، فلما انصرف إليها قالت : قد بلغني ما كلّمك به الفاسق . قال خالد : قد قال لي شيئا هو أعلم به منّى . قالت : أما واللّه ليعلمنّ ، فأحبّ أن لا يرى في وجهك غضبا . قال : نعم . فلما انصرف مروان إليها سكتت عنه حتى إذا صار إلى فراشه قامت إلى مرفقة فألقتها على وجهه ، ثم اضطجعت عليها ، فلم تفارقه حتى لفظ عصبه « 1 » . ومنهم : قبيصة بن القين الهلالي وكان سببه أنّ المغيرة بن شعبة أتى برجلين من الخوارج فحبسهما ، وكتب إلى معاوية في أمرهما ، وكان المغيرة يتّقى الدماء ، وكان أحد الرجلين من بنى تميم والآخر من محارب ، فكتب معاوية إلى المغيرة : إن شهدا أنّى أمير المؤمنين فخلّ سبيلهما ، وإن أبيا ذلك فاقتلهما . فجاء بنو تميم فشهدوا على صاحبهم بالجنون فخلّى سبيله . ثم دعا بالمحاربى ، وكان يقال له معين - وقبيصة بن القين جالس عند المغيرة - فقال لمعين : أتشهد أنّ معاوية أمير المؤمنين ؟ قال : أشهد أنّ بنى تميم أكثر من محارب ! فقام قبيصة بن القين فقال : أصلح اللّه الأمير ،

--> ( 1 ) يقال لفظ عصبه ، بسكون الصاد ، إذا مات . والعصب : الريق يعصب بالفم أي يغرى به فييبس . انظر اللسان ( لفظ 342 ) .